ابن حزم

141

رسائل ابن حزم الأندلسي

- 11 - باب السفير ويقع في الحب بعد هذا - بعد حلول الثقة وتمام الاستئناس : إرسال السفير . ويجب تخيره وارتياده واستجادته واستفراهه ، فهو دليل عقل المرء ، وبيده حياته وموته ، وستره وفضيحته ، بعد الله تعالى ، فينبغي ان يكون الرسول ذا هيئة ، حاذقاً يكتفي بالإشارة ، ويقرطس ( 1 ) عن الغئب ، ويحسن من ذات نفسه ، ويضع من عقله ما أغفله باعثه ، ويؤدي إلى الذي أرسله كل ما يشاهد على وجهه ، كاتماً للأسرار ، حافظاً للعهد ، قنوعاً ناصحاً . ومن تعدى ( 2 ) هذه الصفات كان ضرره على باعثه بمقدار ما نقصه منها . وفي ذلك أقول شعراً منه : [ من الطويل ] رسولك سيف في يمينك فاستجد . . . حساماً ولا تضرب به قبل صقله فمن يك ذا سيف كهام فضره . . . يعود على المعني منه بجهله وأكثر ما يستعمل المحبون في إرسالهم إلى من يحبونه ، إما خاملاً لا يؤبه له ولا يهتدى للتحفظ منه ، لصباه أو لهيئة رثة أو بذاذة في طلعته ؛ وإما جليلاً لا تلحقه الظنن لنسك يظهره أو لسن عالية قد بلغها . وما أكثر هذا في النساء ولا سيما ذوات العكاكيز والتسابيح

--> ( 1 ) يقرطس : يصيب المرمى . ( 2 ) قراها برشيه : تعوزه .